ابن عطاء الله السكندري

177

اللطائف الإلهية في شرح مختارات من الحكم العطائية

الشرح : هي ترك الاختيار فيما يبدو من الأقدار ويقال العبودية التبرّي من الحول والقوة والإقرار بما يعطيك ويوليك من الطول والمنة . ويقال العبودية معانقة ما أمرت به ومفارقة ما زجرت عنه . ( الرسالة القشيرية ) . العبودية : أن تسلّم إليه كلك وتحمل عليك كلّك ، وقيل من علامات العبودية ترك التدبير وشهود التقدير . وقال ذو النون المصري : العبودية أن تكون عبده في كل حال كما أنه ربك في كل حال . ( الرسالة القشيرية ) . العدم رقم الحكمة الوارد فيها المصطلح : 16 . الشرح : المراد بالعدم والفناء في عبارات هذه الطائفة - أي الصوفية - فناء الآلة المذمومة والصفة المرذولة في طلب الصفة المحمودة ، لا عدم المعنى بوجود آلة الطلب . الوجود والعدم عبارتان عن إثبات عين الشيء أو نفيه ثمّ إذا ثبت عين الشيء أو انتفى فقد يجوز عليه الاتصاف بالعدم والوجود معا وذلك بالنسبة والإضافة ، فيكون زيد الموجود في عينه موجودا في السّوق معدوما في الدار ، فلو كان العدم والوجود من الأوصاف التي ترجع إلى الموجود كالسواد والبياض لاستحال وصفه بهما معا بل كان إذا كان معدوما لم يكن موجودا كما أنه إذا كان أسود لا يكون أبيض وقد صحّ وصفه بالعدم والوجود معا في زمان واحد هذا هو الوجود الإضافيّ والعدم مع ثبوت العين ، فإذا صحّ أنه ليس بصفة قائمة بموصوف محسوس ولا بموصوف معقول وحده دون إضافة فليثبت أنه من باب الإضافات والنسب مطلقا مثل المشرق والمغرب واليمين والشمال والأمام والوراء فلا يخصّ بهذا الوصف وجود دون وجود ، فإن قيل كيف يصح أن يكون الشيء معدوما في عينه يتّصف بالوجود في عالم ما أو بنسبة ما فيكون موجودا في عينه معدوما بنسبة ما فنقول نعم لكل شيء في الوجود أربع مراتب إلا اللّه تعالى فإن له في الوجود المضاف ثلاث مراتب : المرتبة الأولى وجود الشيء في عينه وهي المرتبة الثانية بالنظر إلى علم الحق بالمحدث ، والمرتبة الثانية وجوده في العلم وهي المرتبة الأولى بالنظر إلى علم اللّه تعالى بنا ، والمرتبة الثالثة وجوده في الرقوم ووجود اللّه الحق تعالى بالنظر إلى علمنا على هذه المراتب ما عدا مرتبة العلم ، هذا هو الإدراك الذي حصل بأيدينا اليوم . ( موسوعة مصطلحات التصوف الإسلامي ) .